علي بن أبي الفتح الإربلي
39
كشف الغمة في معرفة الأئمة
ألا إني عبد الله وأخو رسوله وصديقه الأول ، صدقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا ، فنحن الأولون ونحن الآخرون ، ألا وأنا خاصته يا حار وخالصته وصنوه ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسره أوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرون والأسباب ، واستودعت الف مفتح بفتح كل مفتاح الف باب ، يفضي كل باب إلى الف الف عهد ، وأيدت - أو قال : أمددت - بليلة القدر نفلا وان ذلك ليجري لي ومن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها وأبشرك يا حار ليعرفني ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة - وليي وعدوى في مواطن شتى ، ليعرفني عند الممات وعند الصراط وعند المقاسمة ، قال : وما المقاسمة يا مولاي ؟ فقال لي : مقاسمة النار ، أقسمها قسمة صحاحا ، أقول هذا وليي وهذا عدوى ، ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث وقال : يا حارث أخذت بيدك كما أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي : واشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين لي : إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل أو حجزه يعنى عصمة من ذي العرش تعالى ، وأخذت أنت يا علي بحجزتي وأخذ ذريتك بحجزتك وأخذ شيعتكم بحجزكم ، فماذا يصنع أهل بيته بشيعتهم ؟ خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت - أو قال : ما اكتسبت - قالها ثلاثا ، فقال الحارث : وقام يجر رداءه جذلا ما أبالي وربى بعد هذا ألقيت الموت أو لقيني . قال جميل بن صالح : فأنشدني السيد ابن محمد في كلمة له : قول على الحارث عجب * * كم ثم أعجوبة له جملا يا حار همدان من يمت يرني * * من مؤمن أو منافق قبلا